في كثير من المناطق يكون عمل النساء صعب بل من المعيب أن تخرج للعمل خاصة في الأماكن المختلطة او الاسواق, في منطقتي (القبيلة أو القرية) النساء لا تعمل سوى في الأرض وفي المنطقة نفسها لا توجد فتيات أكملن تعليمهن الدراسي فقط نحن عائلتين او ثلاث من حثو فتياتهم على اكمل تعليمهن الدراسي والجامعي.
أنا أول فتاة في قبيلتي تكمل تعليمها العالي وتعمل في المجال الإنساني والمجتمعي وتسافر وتتنقل بعيد عن تلك القيود المجتمعية ولكن وسط كم هائل من الانتقادات اللاذعة والتعنيف الذي حد من حديثي عن ما أعمل أو ما أخطط لعمله .
ظلت الفكرة في كون المرأة لا يجب أن تعمل وأنه من المعيب أن تعمل المرأة في أماكن مختلطة من المعيب ان تخرج للشارع كاشفة الوجهة من المعيب أن تخرج للعمل بدون محرم.
إلى أن بدأت نوعا ما في اخذ القبول في قريتي وصرت ذلك النموذج الذي يسعى لتكون بنات قريتها نسخة مصغرة منه ليس الكل بالطبع ولكن جزء أكبر في ظل إصراري على الاستمرار في تطوير نفسي دون الالتفات لكل تلك المحرمات المجتمعية.
واجهتني بعض الصعوبات في التعامل مع هذه المعتقدات وبعد تمكني في العمل أكثر كانت تتنوع العقبات ففي بعض الأماكن والمناطق التي انزل للعمل فيها وكي لا ادخل في صدامات مجتمعية او تعنيف كنت اضطر الى ارتدى النقاب (غطاء للوجه) للحصول على القبول لدى بعض المجتمعات والذي يساعدني في استكمال عملي وأيضا لأتجنب الكثير من الضرر الذي ربما قد يحصل في بعض الأحيان.
أبي كان أكبر المشجعين لي لتجاوز هذه المحرمات المجتمعية هو كان سلاحي ودافعي لمواجهة كل ذلك حتى عند رفض اخوتي لاي تغيرات او خطوات اخذها ومع مخاوف امي من المجتمع وخوفها علي إلا أنه كان يساعدني على أخذ تلك المساحة لاتخاذ القرار المناسب والسفر والعمل والاستقلال بالرأي بعيدا عن اعتقادات مجتمعي ككل كان هو يدعمني دائما للوصول لما أريد دون أن أتعرض للأذى.
لذا عملت على إظهار صورة مختلفة عن المعتقدات التي بنيت عليها المحرمات المجتمعية حول عمل المرأة والتي ساهمت كثيرا في تغير المنظور الفكري لكثير من الأسر في مجتمعي بعد ذلك .
ان اراء الأهل والتربية المبنية على الثقة والمساحة الآمنة والحرة للفتاة هي أولى المساعدات لتجاوز الصعوبات والمحرمات المستقبلية وتمكينها ليكون لديها قدرة كافية لكي تتعامل معها.
تهميش تعاملنا مع ذواتنا كأشخاص وإهمال الجوانب النفسية كعاملين في شتى المجالات والذي قيد هذا هو الأعراف التقاليد المفاهيم المجتمعية المختلفة جعلنا نعاني بشكل اكبر وصنع منا شباب وشابات مشتتين فكرين في كثير من الأحيان في الوقت الذي من الممكن ان نكون افضل لو تعاملنا مع ذواتنا وصحتنا النفسية بمنظور صحيح لنكون على المسار الأصح في التعامل وبالتالي تجنب العنف القتل الحرب و كثير من الجرائم التي انخرط فيها مجموعة كبيرة من الشباب ناتج الشتات الداخلي وعدم الاستقرار النفسي فيما لو كان غير موجود كان الشباب في افضل حال من الآن وسيكون هناك استقرار فكري وبالتالي تحسن في كثير من الأوضاع على مستوى مجتمعي صغير الى ان نصل الى السلام الشامل للبلد بأكمله.




