في هذه الحلقة تتناول الصحفية ألكسندرا ساندلز تجارب 4 نساء في المنطقة العربية ومعاناتهن نتيجة المحرمات المجتمعية المرتبطة بالمرأة والحرية. قصصهم هي من بين 15 قصة موثقة في مجموعة التاريخ الشفوي “المحرمات والمجتمع” التي تنتجها منظمة.شرق
الإيقاف عند نقطة التفتيش
نص حلقة 1
(مدة: 8:44 دقيقة)
النص الأصلي والسرد باللغة الإنجليزية بقبل الكسندرا ساندلز
مقاطع صوتية (غير مكتوبة) مضمنة في النص العربي الأصلي
// مقطع صوتي من مقابلة بثينة //
مع توقف الحافلة عند إحدى نقاط التفتيش العديدة التي يتعين على بثينة المرور بها لزيارة أفراد عائلتها في شمال اليمن، طلب منها أفراد الميليشيات الذين يحرسون نقطة التفتيش الخروج من الحافلة. وسألوا بثينة ناشطة المجتمع المدني التي تبلغ من العمر ثلاثين عامًا، بأصوات صارمة: أين محرمكِ ووليكِ لماذا تسافرين بمفردك؟ اطلبي من ولي أمرُكِ الذكر أن يأتي هنا لاصطحابك، ويصر الحراس أثناء الاستجواب الذي قد يستغرق ما يصل إلى ساعة بينما تجلس الحافلة المليئة بالعائلات على الطريق منتظرة، وبثينة تشرح وتوضح. بعد تسع سنوات من الحرب الأهلية في اليمن، أصبحت المرأة في اليمن تواجه صعوبات وتحديات هائلة. أحدها هو تقييد الحركة بشدة. تقول بثينة التي تعيش في جنوب اليمن، أنه بسبب النزاع، ظهرت نقاط التفتيش التي تديرها الجماعات المسلحة في كل مكان. تقول أنه كي تزور أفراد عائلتها في محافظة شمال اليمن، تضطر للمرور عبر عشرات نقاط التفتيش، مما يجعل الرحلة تستغرق ست ساعات إضافية. وفي كل نقطة تفتيش يتم سؤالها عن سبب سفرها بمفردها ويُطلَب منها إحضار ولي أمرها الذكر الذي قد يكون أبًا أو زوجًا أو أخًا. تقول بثينة قبل أن تتنهد: “ما أخطأتُ فيه هو أنني أسافر للاحتفال بالعيد مع أفراد عائلتي ورؤيتهم”.
// مقطع صوتي من مقابلة بثينة //
كانت اليمن بالفعل أفقر دولة في العالم العربي عندما اندلع الصراع المسلح بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في عام 2014. ومنذ ذلك الحين، أدت الحرب الأهلية والوباء ونقص الغذاء المزمن إلى تفكك البلاد وتفاقم المشكلات والصعوبات التي تواجه المرأة اليمنية. إن حصول النساء على الرعاية الصحية اللازمة أصبح أمر صعب، وحركتهن أصبحت مقيدة وتظل النساء ممثلات تمثيلًا ناقصًا بشكل كبير في المناصب العامة والمنتخبة ويحتلن الحد الأدنى من الأدوار القيادية في اتفاقيات السلام الوطنية والمحلية، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. في عام 2021، احتلت اليمن المرتبة 155 من أصل 156 في مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، مما يكشف عن تفاوتات كبيرة بين الجنسين. بثينة هي أول امرأة في عائلتها تكمل تعليمها العالي. تعمل في المجال الإنساني لكنها تعرضت في الآونة الأخيرة لانتقادات قاسية وحتى عنف في مجتمعها مما حد من قدرتها على الكلام والتحرك بحرية. تتحدث عن بيئة متغيرة جذريًا للمرأة في اليمن.
// مقطع صوتي من مقابلة بثينة //
تقول بثينة إن هناك حملات في هذه الأيام ضد النساء اللاتي يقمن بأعمال إنسانية ويتنقلن في أنحاء المدينة دون ولي أمر أو يسافرن بمفردهن. وتكمل بثينة حديثها :”في الوقت الحالي، نشهد كيف تُستخدم التقاليد والمعتقدات القديمة لتبرير مثل هذا الأفعال، فقد أصبح لها وزن وقيمة أقوى من القانون المدني والشريعة الإسلامية”.
// مقطع صوتي من مقابلة بثينة //
تقول ردينة ، مدرسة اللغة الإنجليزية والمديرة التي تعيش في العاصمة صنعاء، أنها لا تستطيع فعل الكثير هذه الأيام دون موافقة ولي الأمر الذكر. تقول أن الوضع المتدهور للمرأة في اليمن بدأ منذ عام 2014 عندما اندلع النزاع المسلح. وتحمل المتمردين الحوثيين على وجه الخصوص مسؤولية قمع النساء وتقليص حركتهن ومنعهن من تولي أدوار سياسية. قبل الحرب، نظمت المرأة اليمنية احتجاجات مناهضة للحكومة وشاركت بشكل كبير في مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وهو عملية حوار انتقالي تهدف إلى التوفيق بين الحركات المتنافسة في اليمن وتحفيز السلام في البلاد. في وثيقته الختامية، اعتمد مؤتمر الحوار الوطني كوتا 30٪ للمرأة في جميع المناصب الحكومية اليمنية، وكذلك الوفود واللجان. لكن في عام 2015، بدأت الدعوات تُطلق لتقييد الحركة النسائية ومشاركتها في الحياة العامة والسياسية، كما تقول ردينة. اليوم، لا تستطيع المرأة اليمنية الانخراط في جهود صنع السلام أو المشاركة في المؤتمرات أو الاضطلاع بأدوار سياسية. وتتابع: لا يمكننا فعل أي شيء بدون ولي أمر ذكر.
// مقطع صوتي من مقابلة مع ردينة //
نشر صورة لنفسك، مجرد صورة، على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون له ثمن باهظ في المجتمعات المحافظة. وقد مرت نور، مدرسة اللغة العربية البالغة من العمر 30 عامًا والناشطة في مجال حقوق المرأة في وسط العراق، بهذه التجربة. إذ أنه عندما نشرت صوراً لنفسها على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت في تلقي تهديدات من أشخاص في حيها. سألوها كيف تجرأت على وضع تلك الصور لنفسها على الإنترنت. ساء الوضع لدرجة أن نور شعرت أنها اضطرت لمغادرة حيها المحافظ. “تلتزم هذه الأنواع من الأحياء بنوع من النظام القبلي والديني حيث من غير المقبول اجتماعيًا نشر صور لك كامرأة. في هذا المجتمع، ينبغي على المرأة ألا تغادر المنزل. تقول نور: لقد كسرت القواعد الاجتماعية ومعتقدات المجتمع عندما نشرت الصور.
// مقطع صوتي من مقابلة مع نور //
تعيش نور اليوم في منطقة مختلفة، لا تتعرض فيها لمضايقات أو تهديدات بسبب نشاطها. وتأمل أن ترى المزيد من النساء في الأدوار السياسية في العراق وأن يتم منح المرأة المزيد من الحقوق والحماية القانونية. وكما هو الوضع بالنسبة لليمن، يحتل العراق المراتب الأخيرة في مؤشرات الفجوة بين الجنسين. في عام 2021، احتل العراق المرتبة 154 من 156 في مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، مما يشير إلى وجود فوارق هائلة بين الجنسين. وتتابع نور أن معاناة المرأة منتشرة في أماكن العمل العراقية، حيث لا توجد نقابات أو مؤسسات تعمل على تعزيز حقوق المرأة. هناك غياب لسيادة القانون. تقول نور إن النساء يتعرضن للقمع لأنهن ببساطة يطالبن بحقوقهن وهذا يعرقل السلام في العراق.
// مقطع صوتي من مقابلة مع نور //
منى، امرأة تبلغ من العمر 50 عامًا تعيش في جنوب العراق، خاضت العديد من المعارك في عملها لتعزيز حقوق المرأة في قريتها المحافظة وفي عملها كصحفية. لكن المحظورات الاجتماعية لا تزال تؤثر على هذه المدافعة الرائدة عن حقوق المرأة والمساواة. بصرف النظر عن مواجهة الصعوبات عند الرغبة في السفر كصحفية، تقول منى إنها اضطرت للتخلي عن شغفها الكبير: الانخراط في قراءات شعرية وأداء شعر الشارع بسبب الإساءة اللفظية وردود الفعل العدوانية من الناس في بلدتها المحافظة.
// مقطع صوتي من مقابلة مع مني //
على الرغم من الصعوبات القاسية التي تواجهها هؤلاء النساء أثناء مطالبتهن بحقوقهن في الوصول إلى الحياة العامة والسياسية في مجتمعاتهن، إلا أن هؤلاء النساء، اللواتي تمت مقابلتهن في هذا البودكاست، يواصلن الكفاح. في الحلقة 3 من البودكاست الخاص بنا، سنسمع المزيد عن جهود الناشطين التي بذلوها للتغلب على المحرمات الاجتماعية والمطالبة بمزيد من الوصول إلى الحياة العامة والسياسية. في غضون ذلك، تؤكد بثينة ، العاملة في مجال الحقوق الإنسانية في اليمن البالغة من العمر 32 عامًا، على أهمية عدم الاستسلام، حتى في ظل أصعب الظروف التي يمر بها بلدها حاليًا. إنني أشجع جميع النساء في اليمن على عدم الاستسلام وعدم وقف القتال، علينا أن نبقى مقاتلين حتى آخر نفس”، تقول بثينة.
// مقطع صوتي من مقابلة بثينة //




