Skip to content Skip to footer

الاغتصاب الزوجي: الجنسانية النسائية بالمغرب

“واش راجلك كيتكرفص عليك في النعاس؟” على هذا النحو تم استبدال مفهوم «الاغتصاب الزوجي وكلمة “تكرفص عليك” يصعب أن نجد لها ترجمة في بمعناها. وليست لها نفس الدلالة عند الجميع، فهناك ما يدخل في دلالة الاغتصاب ولا يشمل نطاق “تكرفص عليك”. وإن كانت تدل على هالة الغموض التي تحيط بقضايا الجنسانية إلا أنها تبقى الأقرب لفهم نساء عينتنا.

  “راجلي كيتكرفص عليا”، ”راجلي مكايحتارمنيش في المعاشرة الحميمية”، “راجلي كيبزز عليا المعاشرة الجنسية”، “زوجي يغتصبني”، كان هذا هو القاسم المشترك بين نساء العينة على اختلاف فئاتهن. وجدنا جل نساء العينة ( 16 من مجموع 20) ينظرن لحياتهن الجنسية كعناء ويعشنها بكثير من المرارة، ومن بين المقابلات التي جاءت دالة مع امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها، تقول:  ”تصوري للرابطة الزوجية كان دائما إيجابيا، فلطالما اعتبرت على أن الزواج هو مرادف لمعنى الاستقرار، تزوجت عن حب، لكن اكتشفت لاحقا أن زوجي، يختصر الحب في الإيلاج” وتقول ثانية:”لا يقول كلمة حب واحدة ترضيني،ويختزلني في مجرد فرج”،وقالت ثالثة:”أنه لا يوفر لي جو الممارسة الجنسية الممتعة والمريحة بالمطلق”. وهذه الشهادات تجعلنا نفهم أنهن يعشن تجربة جنسية أليمة إذ بالإضافة إلى وضع الإقصاء والامتهان والإبعاد التي تعيشها النساء داخل معظم المؤسسات الاجتماعية ، تنضاف المؤسسة الزوجية التي يحضر فيها الرجل كفاعل في حين لا تعدو المرأة أن تكون المفعول به، وتعريف الجنس بها يحضر تعريف ذكوري “الإيلاج” حيث لا يعاد تعريف الجسد الأنثوي من خلالها فقط، وإنما وضع المرأة عموما، ونظام علاقاتها بشكل عام، على نحو تتحول  معه الممارسة الجنسية إلى شرط آخر من شروط الإبعاد التي ترافق المرأة على مدار وجودها في عالم “الاجتماعي” وإلى بؤس في الوضعية إذا ما جاز لنا استعارة تعبير عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، فضلا عن بؤس الظروف التي تعيشها النساء بشكل عام واعتيادي.

تكتيكات المقاومة:

إن الحقوق الجنسية مازالت تشكل أحد محرمات القانون المغربي والذي لم ينص صراحة على جريمة الاغتصاب الزوجي. فالقانون الجنائي المغربي لا يتضمن أي تعريف لهذا الفعل ،فلا وجود بند أو فصل يجرم بشكل مباشر هذا الفعل. تجريم الاغتصاب بشكل عام في الفصل 486 على ”الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة من دون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس سنوات إلى عشرة”. وهذا الفصل وهمنا ظاهريا بأن المشرع في هذا التجريم يضمن الاغتصاب الزوجي أيضا لكن الممارسة القضائية أثبتت العكس على اعتبار أن هذا الأخير لا وجود له في ظل وجود علاقة زوجية، في حالة معاشرة زوج لزوجته بدون رضاها يحق لها فقط المطالبة بالطلاق للشقاق وفق المادة 52 من مدونة الأسرة، ردا على التعسف الذي لحقها من طرف الزوج.أو اعتبار الاغتصاب إيذاء عمديا في حق الزوجة طبقا للفصل 404.

 يبدو من نتائج بحثنا أن النساء المتعلمات ومن صغيرات السن كن أكثر مرونة من النساء الأكبر سنا وغير المتعلمات في تعاطيهن مع الضغوطات الواقعة عليهن بشأن الاغتصاب الزوجي سواء من طرف القانون أو المجتمع أو من جانب الوازع الديني الذي يأخذ كثيرا بمفهوم المعصية أو الأعراف و القيم الأخلاقية القديمة الخاصة بالجندر والتي تجعل من العلاقة الجنسية علاقة تراتبية لا ندية. 

إن تميزنا بين هذه الفئات لا يعني أن المقاومة تغيب عند فئة وتحضر عند أخرى،بل تنفرد كل فئة بطرقها الدفاعية الخاصة، التي انقسمت إلى ثلاث أشكال:

استراتيجية التجاوز: من بين الأشكال التي تعتمدها النساء هو اللجوء إلى كبار العائلة وتقليبهم ضد الزوج على أمل أن ذلك سيمكن من تغيره وهو الأمر الذي صرحت به لنا مبحوثة بقولها:» هددته بأنني سأخبر أمه ،في حالة إصراره على طلباته تلك، لكنه لم يكترث ظنا منه أنني لن أقدم على إخبارها بما يحصل بحياتي الحميمية معه فعاود الكرة، ولأننا نقيم معها صعدت فورا لغرفتها، وأخبرتها أمامه بكل شيء ولم يستطع بعدها رفع رأسه«  .كما أن من النساء من تهجر بيت الزوجية وتذهب لبيت والديها حتى تؤدب الزوج. ومن جملة 20  مبحوثة عبرت 11 منهن عن لجوئهن إلى هذا التصرف وتقول إحداهن:”تركته مرارا وتكرارا لوحده في المنزل مع أطفالي،ليعلم حجم المعاناة الملقاة على عاتقي،ولا يقلقني بمعاناته أيضا”.

إستراتيجية التحايل: مثاله أن تعمد النساء تقبيح أنفسهن. تقول إحدى المستجابات: “أعمد دائما عند دخول زوجي إلى المنزل إلى إخفاء شعري بمنديل ولبس ملابس سيئة المظهر وفي كثير من الأحيان أتحايل بأنني حائض” وقالت أخرى: “كلما حاول الاقتراب مني أتحجج بأنني مغتسلة استعدادا للصيام” وقالت ثالثة: ”أرفض أن أتعرى عندما أكون معه في الفراش،أو أعمد إلى التحجج بالنوم مع الأطفال، أو الذهاب للنوم مبكرا”.

تكتيك المقاومة المباشرة: يتمثل في اللجوء إلى القانون للتهديد بالانفصال وهنا نخص النساء من اللواتي يزاولن مهنة من المهن، أي ممن يتمتعن باستقلال مادي واللواتي غادرنا المكان المغلق، الشيء الذي يكسبها نوعا من الاستقلالية والتحرر من الكثير من القيود الاجتماعية.

وأيا يكن وضعية الزوجة المغتصبة قانونيا وضعية مضطربة يشوبها كثير من اللبس والغموض. وهو بذلك على خلاف القانون الفرنسي الذي يعتبر من بين مصادر القانون الجنائي، فهذا الأخير قد ذهب إلى تجريم كل أشكال الاغتصاب بما فيها الاغتصاب الزوجي منذ الثمانينيات.

حاولنا من خلال هذه الورقة، -والتي بنيت في جزء منها على دراسة سابقة،أن نكشف على الطابعين القانوني والمجتمعي اللذان يتم بهما التعاطي مع ظاهرة الاغتصاب الزوجي. بيد أن ما سجلناه سابقا حول القصور القانوني الذي يطاله ، وما يرافقه من تفاصيل تهم النظام الاجتماعي لا يمنعنا من تسجيل نقطة ضوء في هذا الموضوع، ونقصد المنظمات المدنية، و التي تعتبر مصدرا أساسيا لأرقام حالات الاغتصاب الزوجي ، كما أنها الفاعل الذي يدفع المؤسسات الرسمية لضرورة الأخذ بالمواثيق الدولية ، و كمثال على ذلك التقارير الموازية التي رفعت مؤخرا للأمم المتحدة من طرف تحالف إصرار للتمكين و المساواة و مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية.

Show CommentsClose Comments

Leave a comment

 

This thought and resource space explores both the impact of taboos that promote discrimination and the role of youths in promoting inclusion through incremental change.

Taboohat

powered by Sharq.Org