Skip to content Skip to footer

الاغتصاب الزوجي: بين الحق والتجريم

مازلنا نستغرب من مصطلح الاغتصاب الزوجي، تعددت التسميات ، والمعنى نفسه، أن الاغتصاب الزوجي جريمة انسانية وإن لم يعاقب عليها القانون في معظم البلدان حتى الآن ، لازالت النساء في العالم بشكل عام، والدول العربية بشكل خاص، يتعرضن للعديد من الانتهاكات، وعلى كافة الصعد، الا ان ابرزها واقذرها، الاغتصاب الزوجي، الذي تتراوح درجاته بين العنف والابتزاز والتحقير، الى المصطلح الاقوى “حق الرجل”، أما السؤال الأهم هل يعقل ان يحصل اغتصاب بين الزوجين؟

بدايةً، ما هو الاغتصاب الزوجي؟ 

الاغتصاب الزوجي هو ممارسة الجماع الجنسي دون أن تتم موافقة أحد الطرفين، وفي الغالب تكون المرأة  هي الطرف غير الموافق على هذه العملية، ولا يقتصر الاغتصاب الزوجي على العنف الجسدي فقط، حيث انه بمجرد اقامة علاقة دون موافقة الزوجة، يعتبر شكل من أشكال العنف المنزلي، ويدل على أن العلاقة بشكل عام تعد “علاقة سامة”.

لبنان الذي يعتبر من اكثر الدول العربية انفتاحًا وتحررًا ، لازال الحديث عن الجنس فيه من المحرمات المجتمعية ، حتى المرأة في مجتمعنا لايوجد لديها ترف الشكوى عن معاناتها الجنسية، ان العديد من النساء في المنطقة يتعرضن للعنف الجنسي  والإجبار على ممارسة العلاقة الجنسية بالقوة والعنف ، إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه ، أن نسبة ليست بقليلة من النساء لا تعرفن انه اغتصاب ، لا زالت المرأة اللبنانية رغم “التحرر” الذي تحاول الوصول اليه تغشى الحديث عن حياتها الجنسية ، بحجة أنها مورٌ خاصة  ولا يمكن الحديث عنها ، وهذا يرجع للموروثات الاجتماعية ، الثقافية والدينية التي لازالت تشهد لجامها حول عنقها منذ ولادتها ، بالاضافة الى ان المرأة اللبنانية حتى هذه اللحظة تفقد الحماية القانونية من هذا الجرم ، حيث لا يوجد قانون يجرم الاغتصاب الزوجي .

ان قضية الاغتصاب الزوجي في لبنان ، لاتزال خارج التشريعات ، وذلك يعود لضغوط القيم والموروثات الثقافية والاجتماعية والدينية إلى حد ما ، التي تحرم على المرأة الحديث عن معاناتها الجنسية والعنف الذي تتلقاه اثناء ممارسة علاقتها الجنسية ، ولا تحرم الاغتصاب والعنف القائم عليها من قبل شريكها ، الذي يفترض أن يكون شريكها في الحب والرغبة ، لا ان تكون الاخيرة حكرًا عليه ، بحجة حقه الشرعي أو الزوجي.

أن للاغتصاب الزوجي أضرار نفسية وجسدية يعتبر اشد المًا ، أن أقل ما تواجهه المرأة في هذه اللحظات الشعور بالخوف ، والإحباط ، الاهانة ، الغضب ، والانكسار حتى وصولها للاشمئزاز من نفسها ومن زوجها ومن العلاقة الجنسية ، بالاضافة الى الصدمة والاكتئاب والانعزال والشعور بالوحدة ، مما يؤدي الى تأثيرات سلوكية حيث تصبح باردة من الناحية الجنسية ، أو تشعر بالخوف من ممارسة الجنس مع زوجها.

اعتبر كل من الإسلام والمسيحية الزواج مقدسًا. ان الدين الاسلامي اكد على مشاعر المرأة ، وأن على الزوج أن يراعيها ، واكد على ان الزواج يجب ان يكون مبني على المودة والرحمة والسكينة ، والديانة المسيحية مبني على الحب والاحترام والمودة. فالعلاقة الجنسية يجب أن تكون برضا الطرفين لأنها تعبير عن الحب الذي جمعهما بالتراضي وليس الأقوى، اذاً إن القضية هنا تتعلق بالموروثات الاجتماعية والقانون الذي لا يضمن ادنى حقوق الزوجة ، بالاضافة الى قلة الوعي والتثقيف حيال حقوقها .

اذًا إن عدم حصول المرأة على الدعم من محيطها ، بالاخص الأنثوي ، حيث لا تستطيع الإفصاح عما تتعرض له من معاناة وألم ، وعدم استطاعتها اللجوء للقانون لحمايتها من الاذى الذي تتعرض له داخل منزلها الزوجي ، سيزيد من إحباطها ومن الضغوطات التي تمارس عليها ، حيث ان ترك الزوج دون أي عقاب قد يأخذ بيد المرأة الى احتمالات الموت ، جراء الانتحار للتخلص من الامها الدفينة ، أو القتل على يد الزوج الذي لم يجرم على اغتصابه .

Show CommentsClose Comments

Leave a comment

 

This thought and resource space explores both the impact of taboos that promote discrimination and the role of youths in promoting inclusion through incremental change.

Taboohat

powered by Sharq.Org