وضع الشباب في اليمن سياسياً يختلف نوعا ما عن باقي البلدان. يحاول الشباب ان يكونوا مشاركين فاعلين في المجال السياسي ويسعون دائما أن يساهموا في صناعة القرار ولكن بسبب عدد من المعوقات والصعوبات والكثير من التهميش قل انخراطهم سياسيا والتي كان أولها متغيرات الحياة الاجتماعية والتطور والتكنولوجيا حيث غيرت الكثير من اهتمامات الشباب بعيدا عن اهتمامات ابائهم الذي صب جل تفكيرهم في السياسة.
ومن جهة أخرى جمود العملية السياسية في البلد، التي أصبحت تقليدية جدا ومستهلكة ولا تتوافق مع متطلبات العصر بالإضافة إلى تهميش دور الشباب في الدفع بهذه التغيرات لاستحداث عملية سياسية جديدة بالإضافة الى كون العديد منهم لم يحصل على بناء القدرات الكافي والمساحة الحرة للمشاركة.
لتأتي الحرب والأحزاب السياسية الدينية أو التقليدية الكبيرة المسيطرة على المشهد السياسي وإعطاء منظور محدود وسيئ نوعا ما جعل الشباب غير راغبين في أن يكون جزء من ذلك.
إن التربية الحزبية ونشاط العملية السياسية والاستقطاب السياسي كان في مرحلة الأبناء كبير جدا وكانت الأحزاب فاعلة ونشطة وفي توازن في القوى وبالتالي كانت المشاركة أكبر، لكن المال السياسي وفساده وسيطرته على مراكز النفوذ والقوة أنهك التعددية السياسية في البلد وأصبحت شكلية أكثر كونها فعلية.
وان البيئة السياسية هي من تبلور الظهور والمواقف فمثلا ما بين العام 2011 الى 2015 كان للشباب ظهور بارز أكثر من أي مرحلة وذلك لوجود مساحة ظهور لآراء الشباب ما بعد ذلك كانت البندقية هي الصوت الأعلى فيما غاب الشباب خلف تلك الأصوات.
وكانت الأسباب الأساسية في عدم اتاحة الفرصة الحقيقة للشباب وغياب التشجيع لهم على ذلك، حيث تصدر المشهد الاشخاص الذين يسيطرون على العملية السياسية وهم كبار السن والقادة الكبيرة والقديمة والذي قاموا بتهميش متعمد لدور الشباب.
يمر الشباب بفترة لا نعرف نهايتها من الإحساس بالإحباط و انطباع سيئ مسيطر والذي للأسف هو انعكاس حقيقي للوضع السياسي للبلد حيث تطرح الأفكار القديمة من شخصيات ذات فكر قديم وتقليدي وهذا يوجه تفكير الشباب في أن مشاركتهم ستكون مضيعة للوقت و مستقبلهم خاصة إذا تم تصنيفهم حزبيا.
نرى نحن الشباب والشابات أن تفعيل الاستحقاق الوطني الوارد في مخرجات الحوار الوطني التي توافقت عليها جميع الأطياف تتمثل في وجود توصية خاصة بإشراك الشباب بنسبة 20% على كافة المستويات سواء في المؤسسات او الاحزاب او الهيئات , سيحرك هذا الدافعية والرغبة أكثر لدى الشباب في الانخراط في العملية السياسة.
في الوقت الذي الشباب يجب أن ينخرطوا في الأحزاب كعامل أساسي لهم وتطلعاتهم لكن تظل هذه الأحزاب جامدة ولم تقدم أي شيء لهؤلاء الشباب وتكتفي بالشخصيات الكبيرة وتعتمد أفكارهم التقليدية.
الشباب لم يلقى فرصة للتعبير عن نفسه ومكانته وتطلعاته وفي نفس الوقت الاشخاص الموجود في الأحزاب يعللون موضوع عدم إشراك أو انخراط الشباب هو أن الشباب ليس لديهم خبرات كافية مثلهم.
دائما الشباب يدعون لحوار اجيال او نقل الخبرات للشباب لتعزيز دور الشباب وتقريب وجهات النظر وبالتالي حصولهم على تلك الخبرة التي يرون أن الشباب يفتقرون لها ولكن دون جدوى، هناك دائما تحيز واحتكار وغيره من الشباب من قبل القيادات الكبيرة التي ترى انه لابد ان يظل الوضع على ما هو عليه.
بينما نرى نحن الشباب والشابات انه ان اعطية القيادة للشباب سيكون هناك تحرك حقيقي على أرض الواقع ودماء جديدة والتي بدورها ستصنع تغيرات كبيرة في أحداث العملية السياسية.
يظل منظور الشباب للعملية السياسية مظلم في وجود قيادات كبيرة تسيطر على المشهد العام وترفض وجود الشباب لعدد من الأسباب ومصالح من وجهة نظرهم انخراط الشباب بالعملية السياسية قد يكون نقطة النهاية وخسارة لهم ولكل مصالحهم.




