في المغرب تظهر الإحصاءات سابقا إن 90% من اليافعات، اللواتي يضعن أطفالا في القرى الريفية هن متزوجات، في وقت تؤكد فيه المصادر الطبية، على أن حالات الحمل المبكر لهؤلاء الفتيات، تشكل خطرا جسيما على صحتهن لأن أجسادهن لم تتطور بشكل كاف للأمومة.
كما ذكرت سكينة ناشطة في مجال حقوق الإنسان إن ما تزال الظاهرة موجودة في الأرياف وبعض الأسر مازالت تزوج بناتها بالفاتحة برغم وجود قانون يخص ذلك ولكن جهود الدولة في محاربة ذلك مازالت مستمرة حيث تم منع الأشخاص من قبول فتاة قاصرة .
ويعرف زواج الأطفال أو زواج القاصرات، بأنه زواج رسمي أو غير رسمي، للأطفال دون 18 عاماً ، وقد أثبتت عدة دراسات وتقارير، أن الغالبية العظمى من المتضررين من هذا النوع من الزواج هن الفتيات، وأن معظمهن يعشن وفقا للعديد من الدراسات، ظروفا اقتصادية واجتماعية متدنية.
ولا يعد المغرب استثناء، في ما يعرف بظاهرة زواج الأطفال والقاصرات، إذ تنتشر الظاهرة في العديد من دول المنطقة العربية، خاصة في أوساط الطبقات الفقيرة، التي يرى كثير من أسرها، أن تزويج ابنتهن القاصر، لرجل ثري يكبرها كثيرا في العمر، بمثابة وصفة لتحسين وضع العائلة الاقتصادي، مغفلين بذلك ما قد تتعرض له الفتاة من مأساة بعد تزويجها.
أما في الجزائر ذكرت فاطمة وهي ناشطة في العمل المجتمعي والإعلامي بأن القانون الجزائري واضح بالنسبة لزواج القاصرات، إذ إن السن القانوني محدد للزواج في الجزائر، بحسب المادة السابعة من قانون الأسرة، بالنسبة للبنت هي 18 سنة، وبالتالي تزويج قاصر دون رخصة قانونية يعتبر انتهاكًا للقانون ولكن كثيرا تزويج القاصرات في المناطق الريفية في الجزائر إذ تتزوج البنات عن سن 15 سنة ربما لاسباب عديدة منها خوف الأولياء من العنوسة او من الخطأ قد يحدث بحسب اعتقادهم . وبحسب المادة 7: (أمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 تكتمل أهلية الرجل والمرأة في الزواج بتمام 19 سنة، وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة، متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج. يكتسب الزوج القاصر أهلية التقاضي فيما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات . هذا القانون الجديد المعدل سن الرجل 21 والمرأة 19 سنة بدلا عن 18 سنة . وفي حال حدوث زواج القاصر فإن الزواج يتم بدون عقد مدني ويتم قراءة الفاتحة فقط حتى يكتمل السن القانوني كون هذا الزواج يعتبر منافي للقانون ومنطقيا لا يتمتع الزوجين بالحقوق القانونية في حال حدوث مشاكل بينهما.
ويمثل اليمن واحدا من البلدان العربية، التي ينتشر فيها زواج القاصرات على نطاق واسع، ووفقاً لبيانات صدرت عن الأمم المتحدة والحكومة اليمنية، فإن هناك نحو 14 في المئة من الفتيات اليمنيات يتزوجن، وهن دون الـ 15 عاماً، بينما يتزوج 52 في المئة منهن، وعمرهن 18 عاما، وتشير البيانات الرسمية إلى أن اليمن يشهد 8 حالات وفاة يومياً لقاصرات، بسبب الزواج المبكر والحمل والولادة.
ورغم أن الظاهرة متأصلة في المجتمع اليمني، إلا أن العديد من التقارير تشير إلى أن الحرب التي تدور منذ سنوات هناك ضاعفت من تفشي الظاهرة على نطاق واسع، وقد دفع ذلك العديد من الشخصيات والمؤسسات الحقوقية المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل، إلى دق ناقوس الخطر، والسعي لمنع هذا النوع من الزواج وإن كانت جهود هؤلاء لم تثمر كثيرا.
وفي سوريا التي تعاني مثلها مثل اليمن من ويلات الحرب، شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في زواج القاصرات، من عمر 13 إلى 16 عاما، بفعل دوافع عدة، منها النفسي والاجتماعي والمادي، أو لجوء الأب لتزويج ابنته مبكرا، حفاظاً عليها من الخطف في مناطق التوتر والنزاعات، خاصة تلك التي شهدت سيطرة تنظيمات مثل تنظيم داعش.
وقد كان ملفتا إنتشار زواج الأطفال بصورة غير مسبوقة، في المناطق التي سيطر عليها داعش في سوريا، ومعه فرض التنظيم ذاته، عادات وتقاليد اجتماعية أكثر صرامة أسهمت في زواج القاصرات وحثت عليه، وفي الوقت نفسه تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، إلى أن 70 في المئة من اللاجئين السوريين هم من الأطفال والنساء، لا سيما في مخيمات النزوح، التي يرتفع فيها معدل الزيجات من هذا النوع سواء داخل سوريا أو في دول الجوار.
وفي مصر تشير أرقام آخر مسح ديموغرافي صحي، للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، إلى أن هناك 117 ألف طفل في الفئة العمرية من 10 إلى 17 عاما، متزوجون أو سبق لهم الزواج، بدون أوراق ثبوتية، أما في لبنان فتشير الأرقام إلى أن هناك فتاة من بين كل 25، تزوجت تحت سن الثامنة عشرة، بينما يمثل الزواج المبكر في العراق وفقا للعديد من التقارير السبب الأكثر ورودا من بين أسباب حالات الطلاق.




