لما قد يعتبر الإجهاض أمرا مثيرا للجدل في المغرب؟ لهذا السؤال أكثر من جواب لكن أبرزه الدين، و بشكل أكثر دقة الدين الإسلامي باعتباره الدين الرسمي للبلاد وفق دستور 2011. لكن الإشكال الأكبر ليس في الدين الإسلامي بحد ذاته بل في اعتماد الدولة على المذهب المالكي الذي يعتبر من أكثر المذاهب تشددا في موضوع الإجهاض. حيث نجد المذاهب الأخرى تبيحه رغم تحديدها مدة زمنية محددة إباحته.
و ينتج عن هذا الوضع اعتبار المذهب مصدرا رئيسيا من مصادر القانون الجنائي الذي يكيف الإجهاض كجريمة يعاقب عليها. و بالتالي فمبدأ تحريم الإجهاض وفق الإيديولوجية الدينية يجعل هذا الأخير من أكثر الأمور إثارة للجدل رغم أن الأمر مرتبط بالتفسير الفقهي الإنساني للنص من منطلقات أخلاقية تتمثل في الحق في الحياة أي مركزية الروح والحياة الاعتبارية للجنين و الرضى بالقضاء و القدر.
أما الجواب الثاني فيتمثل في الجانب الثقافي و تمثلات المجتمع للنساء ووظائفهن و أدوارهن الاجتماعية ، حيث يحصر المجتمع دور المرأة و بالتالي جسدها في الوظيفة الإنجابية لا غير. و بالتالي لا يمكن أن يتقبل المجتمع نساء لا يقمن بما خلقن من أجله ، بل يصل هذا الطرح الذي يعتبر النساء مجرد وعاء للإنجاب و التناسل للمقررات الدراسية الرسمية التي تحتوي في طياتها على رسومات تشريحية للأعضاء الجنسية للمرأة و التي تكون الجهاز التناسلي فقط متجاهلة الأعضاء التي تعنى بالجانب المتعوي لها و المتمثل أساسا في البظر. وبالتالي نجد أن جميع نجاحات النساء و مكاسبهن تلغى و تبخس أمام عدم قدرتها أو عدم إنجابها، بالنسبة لهذه الفئات يتحدد نجاح و دور النساء الوحيد في الإنجاب ، و بدونه لا جدوى لهن و لوجودهن. هذا الموقف الذي يضرب بعرض الحائط إنسانية النساء و حقوقهن المكفولة بالقوانين الإنسانية الكونية.




