تتعرض اليمن لصدمات عديدة وتنحني منحى غير واضح المسار لا توجد رؤية واضحه للاحداث الحالية او القادمة. يعيش ويتعايش اليمنيون مع صدمة الواقع والغير معلوم ليوم غدا , وبالرغم من الهدنة والمساعي حول تمديدها والجوانب الإيجابية والسلبية لها وتأثيرها على المجتمع اليمني إلا أن هناك هدوء عام في الشارع اليمني ساعد في عودة الكثير من مقومات الحياة في كثير من محافظات الجمهورية اليمنية .
إذا استمر الوضع على ماهو عليه في وجود الهدنة وتوسعة لتشمل فتح الطرق المحورية بين المحافظات والرحلات التجارية سيتغير وضع اليمن بشكل كبير وتساعد في انتعاش الاقتصاد وأيضا قدرة الكثير من المواطنين على استعادة مشاريعهم الخاصة أو فتح أخرى جديدة بالإضافة الى انخفاض سعر العملة واستقرارها .
أما في حال كان الغرض من الهدنة هي مآرب سياسية تبادل مصالح بين الأطراف المتصارعة واستمر ضغط سلطات الأمر الواقع كلا منها على مناطق سيطرتها فلن يكون هناك استقرار أمني أو اقتصادي أو أي ملامح للتطوير والتنمية .
سيستمر العذاب الذي يعاني منه المجتمع طول السنوات السابقة واكثر , جبايات وعنف ودمار وقتل ولا وجود لسلطة او مال او مشاريع الا لاصحاب السلطة وحلفائهم .
سيستمر استعباد الناس كما هو الحال في بعض المناطق , سيتمزق النسيج المجتمعي أضعاف ما هو عليه الان .
نحن الان على فوهة البركان ولكن بعد استمرار هذا كله وأكثر ستهوي اليمن بما فيها إلى قعر البركان .
بعد 10 سنوات سيرحل شباب اليمن عنها, فلا صوت ولا روح لهم فيها . فقدوا كل ما يملكون ومنعونا من كل حقوقنا .. حق التعبير, الحق في ممارسة الحياة الطبيعية .
اصبح حلم كل شاب يمني الهجرة لأنه فقد الكثير والكثير في المرحلة السابقة والحالية. كل شيء اصبح صعب بل مستحيل نشعر اننا نركض في دائرة مغلقة دون جدوى نهرب من الموت الى الموت.
كنت محظوظة او بالاصح جاهدة لأنال فرصة السفر في فترة من الفترات وفي تلك الفترة كان أوج الحرب مفتوح في منطقتي كان الجميع يحثني على عدم العودة وكنت ارى ان لابد ان نرجع نحن شباب اليمن إن رحلنا من يعمرها .
كنت طموحة جدا بالبناء ونهضة البلد, رغم كل الخراب الذي حل بي و بمنطقتي . ففي ذلك الوقت فقد أبي عمله الحكومي بسبب التنمر والتميز المناطقي كوننا من منطقة أخرى (تعز) ونعيش في (الحديدة) تظاهروا لإخراج أبي وتناسوا كل ما قدمه للمنطقة ولهم , في الوقت ذاته تعرض المكان الأخرى الذي يعمل به أبي في القطاع الخاص للقصف وأصبح رمادا وبهذا فقد ابي كل مصادر الدخل.
نحن في الحي الذي نعيش فيه قريبين من خطوط النار دون حماية ودون مصدر دخل ورغم كل هذا لم افقد الامل واصريت على العودة لأساند أسرتي وأيضا وطني والمنطقة التي عشت وتربيت فيها رغم كل التنمر والرفض المناطقي الذي واجهه ابي .
عدت مع امل ان يتغير الحال وان يتحسن الوضع لكن أنا الآن وحيدة اهلي انتقلوا لمنطقة أخرى وأنا في منطقة بعيدة عنهم بسبب عملي تغيرت الطرق ورغم ذلك قاومت واستمريت الى ان اصبح الامر يهدد حياتي وامني .
عاملة إنسانية وناشطة وقيادية مجتمعية لدي سمعتي في المنطقة وتاريخي المهني ورغم كل هذا أتعرض للعنف اللفظي والتنمر من السلطات المحلية بالإضافة الى التهديدات بالحبس والمراقبة والضغوطات النفسية كوني أصبحت ضمن القائمة السوداء لديهم فقط لاني اعمل لاجل النازحين واحفظ بياناتهم واحاول حمايتهم بحدودي قدرتي , قدرتي التي ظهرت وكأنها تجاوز الحد المسموح للحديث .
ظللت مهددة بشكل مباشر ويتم التعرض لي بالتهديد وجها لوجه من خلال أشخاص تابعين لهم يتم ارسالهم لمقر عملي والتخاطب معي مباشرة أو مع مدرائي المباشرين وتحذيرات ووعيد وطلب إقالتي من منصبي وأحداث أخرى كثيرة من الصعب وصفها والتي تركت اثر نفسي لا يتعافى بل يزداد كل يوم .
فأنا مازلت اعاني حتى اللحظة لم اجد الفرصة للنجاة من هذا كله ها انا اقفل عامي الثالث في معاناة الحصار النفسي تحت التهديد والمنع من العمل في مناطق دون سبب يذكر واقفل عامي الرابع في المعاناة النفسية أعيش غربتي في وطني فقدت الأسرة طالت المسافة بيني وبينهم .
كنت أحلم بالبقاء في وطني أبنيه ونكبر معاً لكن لم يتركوا لي الخيار … في كل هذا واكثر أين الوطن كي أعيش فيه فأنا غير قادرة على حماية نفسي , انام وعيني مفتوحة فاقدة الأمان , لا اقدر على استكمال حلمي في مواصلة دراساتي العليا , ليس لدي القدرة الكافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي .
لم اعش استراحة محارب بل أعيش شهيد حرب انقاذ روحه مازالت تحارب .. لعل في الهجرة حياة أو أشباه حياة تلملم ركام ماتبقى من روح فيني .




