Skip to content Skip to footer

دفع للأمام

كانت بتول في 2021-22 عضوة في كوليكتفا سوريّات ، وهي مجموعة من النساء المكرسات لبناء السلام والتي أنشأتها ورعتها منظمة شرق ، قبل الانضمام إلى كوليكتفا شاملة.

~

ربّما أوّل ما يتبادر إلى ذهني عند التفكير في كلمة كوليكتفا، هو تقدّم الخطوات الصغيرة، بمعنى آخر، لا أعتقد أنّه كان يوجد سبيل بسيط دون رصد موارد ومبالغ كبيرة للتشبيك بين هذا العدد من الأشخاص ذوي الخبرات والمهارات الكثيرة وجداول الأعمال الممتلئة حتّى آخرها، لكنْ، ساعة واحدة في الأسبوع قابلة للتطبيق من قبل الجميع، صحيح؟ 

هكذا بدأ الأمر في كوليكتفا سوريّات، بهذه البساطة، دون تقييد أو هيكليّات، نساء من شتّى المناطق السوريّة يتواجدن على الإنترنت كلّ أربعاء من السادسة وحتّى السابعة مساء، لكن وبقدر ما أشعل ذلك الحماسة فينا، للتعرّف والتعلّم من بعضنا، بدأنا أيضاً ومع تقدّم الاجتماعات نلمس ما تفرضه هذه المنهجيّة من تحدّيات.

يأتي في مقدّمة هذه التحدّيات، صعوبة التعامل مع من لا تعرفه، بالطبع عليك أن تعيش في بلاد مثل سوريا لكي تتفهّم هذه الجزئيّة، إذ إنّ كثيراً من السوريّين والسوريّات اليوم، وعلى اختلاف الأماكن والانتماءات، يعايشون شيئاً واحداً، هو الخوف، واحدٌ من أوجهه المتعدّدة هو الخوف من الآخر، ولذلك وحتّى اجتماعات كثيرة بقيت بعض النساء تتردّدن في مشاركة معلوماتهنّ مع الأخريات، هذا بحدّ ذاته فرض عائقاً، لا سيمّا وكون الإنترنت لا يفسح مجالاً لتعزيز الثقة والروابط الشخصيّة.

من هنا، وجدنا أنّ اللقاء على الأرض ضرورة، وفي هذا السياق برزت تحدّيات أخرى، أهمّها صعوبة التنسيق والتحرّك على الأرض السورية المقسّمة.

من التحديّات أيضاً هو الشعور بالضياع، إذ في الهياكل التنظيمية المحدّدة، يعرف كل شخص ما هو دوره وما هي مسؤوليّاته، بينما في هذه المنهجية غير المهيكلة، لا تبرز حدود واضحة حول ما يجب أن تقدّمه، وقد طرح ذلك بعض التشويش خصوصاً في البداية. بعض من هذا تلاشى عندما بدأنا العمل سويّة على مشاريع، إذ ليس ثمّة طريقة أفضل لمعرفة خبرات الآخر وقدرتك على الاعتماد عليه من مباشرة العمل الفعليّ معه.

في كوليكتفا سوريّات قطعنا شوطاً طويلاً حتّى وصلنا مرحلة المشاريع، الرائع كيف تمّت الاستفادة من ذلك في كوليكتفا شاملة التي تشمل نساء ورجالاً من مختلف الدول العربيّة والتي بدأ أعضاؤها مرحلة العمل والتنفيذ مباشرة.

لا شكّ أنّ التقدّم وإنجاز العمل يبقى أيضاً مرتبطاً بعوامل أخرى، منها ما هو شخصي كحسّ المبادرة لدى الشخص واندفاعه، وأيضاً خبراته ووقته، ومنها ما هو تنظيميّ ويرتبط بصعوبة التنسيق والظروف التي يفرضها وضع الكهرباء والاتصالات السيّء في بلادنا، ولا شكّ أنّ كلّ تحدٍّ يوجب علينا إبداع حلول جديدة ومتناسبة.

لو نظرت إلى تجربتي الشخصيّة في كلّ من كوليكتفا سوريّات وشاملة، أميّز بوضوح أنّها شكّلت بالنسبة لي مساحات للتعلّم والتطوّر، ولا شكّ هي تجربة فريدة ومهمّة، أن تكون وسط أشخاص، قد يختلفون عنك كثيراً، لكنّك تشترك وإيّاهم في القيم الإنسانيّة والرغبة في دفع المجتمع إلى الأمام.

Show CommentsClose Comments

Leave a comment

 

This thought and resource space explores both the impact of taboos that promote discrimination and the role of youths in promoting inclusion through incremental change.

Taboohat

powered by Sharq.Org