Skip to content Skip to footer

تسليع المرأة ما بعد الثلاثين 

زواج المتعة او الزواج المنقطع أو النكاح المنقطع، مصطلح انتشر بشكل كبير في الاونة الأخيرة وهو عبارة عن اتفاق بين رجل وامرأة لفترة محددة ومؤقتة.

“حواء” (اسم مستعار) فتاة غير متزوجة تعمل في شركة خاصة ، تبلغ من العمر 32 ، تحاول الخروج من القيود والتعقيدات التي تفرضها عليها بيئتها، لكسب لقمة عيشها في بلد أقل ما يقال عنه لا نفع للتحصيل العلمي فيه.

فقدت حواء والدها في عمر ال 17 في الوقت التي كانت تحاول تحدي صدمتها الأولى، عرض عليها أحد الأقارب المتعة، رفضت دون أي آثار نفسية كما تقول ، استمرت في محاولتها لتحدي صدمة وفاة والدها لتستطيع الوقوف من جديد ، أكملت دراستها الجامعية، حتى وجدت نفسها بعد ثلاثة أعوام وعاطلة عن العمل  إلى أن وجدت فرصتها في المدينة التي درست بها، والتي لطالما حلمت أن تأسس مستقبلها بها ، تاركة قريتها متوجها لوضع اثاث حلمها البسيط ، اضطرت للسكن والعمل في منطقة معينة بسبب طائفتها ، سويسرا الشرق مازال يعمل على مبدأ الطائفية والمناطقية.

بدأت بعملها الجديد لتحقيق استقلاليتها المادية والمعنوية ، ليس أفضل ما تتمناه ولكن في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلد ، يعمل اللبناني حاليًا على مبدأ ” أعطنا خبزنا كفاف يومنا…” 

تحاول حواء البحث عن الحب… في مدينة الحب كما تسميها… كل ما تريده العيش بكرامة وحب حقيقي، إلى أن تعرفت على شاب وأبدا إعجابه واضحًا ، حتى قام بدعوتها لتناول القهوة في مرسمه، وطلب منها اقامة عقد المتعة بحجة الحلال والحرام ، رفضت واعتبرت الموضوع غير مهم” ظننت أن هذا الطلب لا يمس كرامتي”  كما قالت ، حتى أدركت الواقع الذي وضعت به أو وضعت نفسها به وكما ترويه: 

” بينما كنت أقوم بعملي اقتحم عالمي زميلي في العمل ، بدأ حديثه بأنه يريد أخذ رأيي بموضوع ، ما كان مني إلا أن  طلبت منه الجلوس للتحدث، بدأ حديثه المنمق والكليشة كأي ذكوري متحرش: أنت تعلمين إنني مرتبط، و الشاب بحاجة الى علاقة جنسية لتفريغ ما بداخله ، وتعلمين أيضاً إنني لا أستطيع أن أمارس هذه العلاقة مع خطيبتي … قبل ارتباطي بها كنت أمارس الجنس يوميا مع عدة فتيات ، وأنا الآن بحاجة الى علاقة .. هل تعتبر هذه خيانة ؟ “

صفنت حواء قليلا ، وكأنها بدأت تفهم ، واجابته بالنسبة لي طبعا خيانة ، ولكن انت وقناعتك ، قاطعها و سألها عن عمرها وبعد اجابتها جاء السؤال الاهم … ما رأيك في زواج المتعة …

حواء الفتاة التي تعتبر نفسها قوية لم تستطع الدفاع عن نفسها ، حيث انها فهمت من حديثه ماذا يريد ، ارتبكت وتلعثمت اجابته انها لا تؤمن به ، لكنه لم يكتفي .. سألها لماذا ؟ وماهي طائفتها ، وما هي مرجعيتها الدينية ، محاولاً اقناعها .

تسرد حواء القصة ودموعها تنهمر ، وتعجز عن إيجاد الكلمات ، وتقول انا الفتاة المثقفة  المتعلمة اقف عاجزة إزاء هذا الكلام …كل ما كنت احلم به علاقة حب طبيعية ..كل ما وجدته مجتمع يحاول وضعي في خانة العانس، المنتهية الصلاحية ، ولم اعد سوى اداة لتلبية حاجات جنسية ، عمري 32 عام هل انا اليوم غير صالحة للحب ؟

في سويسرا الشرق .. الفتاة المسلمة بشكل عام ، والشيعية بشكل خاص .. عمرها يحدد مدى صلاحيتها وجودتها في الحياة. اذكر صديق قال لي مرة ان العرب اخترعوا الحب ليمارسوا الجنس دون مقابل …حينها سخرت منه ، لكن الآن عاد حديثه الى ذهني، هل تخطينا هذه المرحلة؟ واتجهنا الى دعارة مشرعة … بناء  مصطلح المتعة كان امتداد هيمنة ذكورية جديدة وأكثر عمق، هل يسأل المشرع  والمفتي  والشاب نفسه عن مدى تأثير هذا الكلام على الفتاة؟ هل سئل نفسه عن مدى الضرر النفسي الذي سببه لها؟ أبسط من ذلك هل سأل نفسه انا كان يعجبها؟ ان كانت تريده …

أسئلة كثيرة ، والجواب واحد، مازلنا في مجتمع يسلع المرأة، حواء اليوم تعيش نوبات من البكاء والخوف ـ وتسئل ان كانت سلعة انتهت صلاحيتها؟ من يحميها من هذه الذكورية والتحرش؟

السؤال الاهم من المسؤول عن الاضطرابات التي تعاني منها الفتاة الشيعية؟ من الذي يحدد تاريخ صلاحيتها؟ وهل المتعة عامل جذب للشباب الشيعي؟ وعامل نفور للفتاة الشيعية .

Show CommentsClose Comments

Leave a comment

 

This thought and resource space explores both the impact of taboos that promote discrimination and the role of youths in promoting inclusion through incremental change.

Taboohat

powered by Sharq.Org