Skip to content Skip to footer

التحرش يجبر النساء ترك العمل

تواجه المرأة تحديات كبيرة وجسيمة في حياتها الطبيعة ،كونها المسؤولة على النهوض والرقي في مجتمعها ، فإن العمل الدؤوب والمستمر من اجل اثبات نجاحاتها ، وإسهاماتها الكبيرة في بناء البلدان وتطوير قطاعاتها الصناعية والإنتاجية، ومحاورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية فإن جهودها في تكوين أسرة مثالية متواصلة مع التطورات والثقافات الحديثة المختلفة بحد ذاته انجاز عظيم يكتب لها بماء الذهب ، وما يزيد جهودها واثبات قدرتها ونجاحها في قطاع العمل هو تأديتها لواجباتها الوظيفية والمهنية، وهنا ما تكون بمرتبة أعلى من الرجل في حقل العمل كونها تدير شؤون أسرتها، واثبات قدرتها في العمل لكنها تجد نفسها في ميدان قاتل للطموح و بيئة لا تليق بتحقيق أهدافها.

 تتباطأ وقد تنسحب وتتلاشى مسلسل تحقيق الأهداف بسبب التحرش الجنسي في قطاع عملها يعرف التحرش على أنه     ” تصرف عدواني يصدر عن شخص بقصد الاعتداء على كرامة وحرية المرأة الضحية من دون رضاها مما يولد لديها مشاعر ارتباك أو انزعاج أو قرف يؤثر على أدائها في الدراسة والعمل ويشوش تفكيرها” .

فقد خسرن الكثير من النساء أعمالهن بسبب التحرش الجنسي واللفظي وغيره وبسبب ابتزاز من قبل أرباب العمل وتحديدا في أعمال القطاع الخاص فإن الغالب من النساء لا تسمح لهن كرامتهن بالاعتداء عليهن في التحرش أو ابتزاز أو في شتى أنواع التجاوزات لأن حجم تضحيات المرأة ودورها القيمي في بناء المنظومات الاجتماعية قد يزيد على دور الرجل في بناء المجتمع.

خسرت أريج الناصر(45) عملها الصحفي  بسبب التحرش ولم تكن الحادثة الأولى لخسارة عملها بل أحداث متكررة مع الكثير من زميلاتها، لكنها ترفض أن تكون ضحية إلى متحرش متسلط في العمل اختارت أن تكون جليسة المنزل لحفظ كرامتها من سنتين لم تحصل على أي عرض عمل من وسيلة إعلامية .

تمتلك الناصر 15 عاما من الرصيد المعرفي والخبرة في مجال الإعلام والتي تسكن في العاصمة بغداد بسبب التحرش المستمر في العمل فإن اعتمادا على زوجها في توفير الأموال الكافية وان لم تلبي الطموح لكنها مقتنعة بان أغلب القطاعات غير مناسبة لها وللكثير زميلاتها.

الدراسات والإحصاءات

أصدر منتدى الإعلاميات العراقيات أرقام غير رسمية  قد ذكرت أن 77 % من العراقيات يتعرضن للتحرش المباشر،فيما طالبت أكثر من 90 %منهن بوضع قوانين قادرة على ردع المتحرشين .

لكن الأرقام الأكثر إثارة للانتباه هو تصريح 78 % من اللواتي تم استقصائهن بأنهن تعرضن للتحرش في مجال العمل، و أنهن لم يستطعن ترك العمل لأسباب اقتصادية.

والنسب التي وزعتها الأبحاث الاجتماعية حول أنواع التحرش التي تعرضن لهن، إن 57 % منهن تعرضن لتحرش لفظي،فيما 20 % منهن تعرضن لتحرش جنسي.

وأظهرت دراسة عن منظمة ساندها لحقوق المرأة  لعام 2022 عن نسب التحرش حيث تواجه”  59% من النساء التحرش اللفظي، و 74.2% التحرش الجسدي  ،و28.6% التحرش الإيحائي، و 29.2 % التحرش الالكتروني”. 

الموقف القانوني

تطالب وزيرة الدولة السابقة بشرى الزويني وأستاذة العلوم السياسية في كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية بتشريع قوانين صارمة بحق المتحرشين وان تكون العقوبة والغرامة أشد أو يخير القاضي بين العقوبتين إما بالحبس أو الغرامة وغالبا إذا صدر الحبس يكون مع وقف التنفيذ لكنها لا تعتبر عقوبة رادعة و الردع بحد ذاته هو الذي يوقف الجريمة أما العقوبة غير رادعة لا تحقق أهدافها .

وتقول الزويني وحسب المشرع العراقي انه” يحكم التحرش في أماكن العمل هو قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015، ونص بالمادة 10 من هذا القانون أولا يحضر في هذا القانون التحرش الجنسي في الاستخدام والمهنة سواء كان على صعيد البحث عن العمل أو التدريب المهني أو التشغيل أو شروط أو ظروف العمل.

وتضيف ” ثانيا يحضر هذا القانون أي سلوك آخر يؤدي إلى إنشاء بيئة عمل ترهيبية ومعادية أو مهينة لمن يوجه له هذا السلوك ، وبين المشرع في نفس المادة 10 ثالثا أنه يقصد بالتحرش الجنسي وفق أحكام هذا القانون اي سلوك جسدي او شفهي ذو طبيعة جنسية أو أي سلوك آخر يستند إلى الجنس ويمس كرامة المرأة والنساء والرجال ويكون غير مرغوب وغير معقول ومهينا لمن يتلقاه ويؤدي الى رفض اي شخص او عدم خضوعه لهذا السلوك صراحةً أو ضمن القرار يؤثر على وظيفته”. 

وتشير ان “فرض في المادة 13 من هذا القانون أنه للعامل حق اللجوء إلى محكمة العمل للتقدم بشكوى للعامل عند تعرضه إلى أي شكل من أشكال العمل الجبري أو التميز أو التحرش بالاستخدام او المهنة وبينت العقوبة انه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وبغرامة لا تزيد على المليون دينار او بإحدى هاتين العقوبتين وكل من يخالف أحكام هذه المادة الخاصة بتشغيل الأطفال والعمل القسري والتحرش الجنسي وكلاَ حسب حالته.

وتتفق أن قانون العمل هو الوحيد الذي بين موضوع جريمة التحرش الجنسي و ركز على القضية أثناء العمل أو في سبيل البحث عن العمل ويمكن أن تتعرض المرأة و الرجل إلى التحرش في العمل، وتتساءل هنا كم يطبق من هذا النص القانوني وتجيب لا يطبق شي لان حسب قانون العقوبات العراقي المادة 402 ينص على الفعل الفاضح المخل بالحياء حيث أن المشكلة لا يمكن لأي عاملة تقديم دعوى لأنها ستخسر عملها وتلام مجتمعيا تضطر إلى السكوت.

وتتأسف وزيرة الدولة السابقة إلى أن العراق بالمرتبة الثانية بعد مصر بنسبة التحرش ولو كانت الشجاعة والصراحة لدى النساء لتصدرن المرتبة الأولى.

حماية النساء 

تتصدى منظمات المجتمع المدني الخاصة في حماية المرأة للكثير من أعمال العنف والتحرش التي تواجه النساء في قطاعات مختلفة بالعمل هذا ما أكدته سوزان عارف رئيسة  منظمة تمكين .

وتقول انه”  يفترض تفعيل آليات الحماية للنساء من التحرش الجنسي وخصوصا في أماكن العمل في القطاع الخاص وتعمل السياسات على حماية المرأة من التحرش وأن تكون الشكوى حاضرة و بإنصاف  وبقانون حازم على ضوء هذه التشريعات المحلية هناك سياسات وإجراءات مؤثرة تحد من المشكلة .

وما يثير غرابة الأمر أن ترى الناشطة سوزان عارف أن المشكلة التي نواجهها ضعف في السياسات والإجراءات وتقوية هذه السياسات والإجراءات تفيد حماية المرأة وتحتاج كل المؤسسات في القطاع العام أو القطاع الخاص لهذه السياسات لحماية المرأة من التحرش ويجب أن يخضع كل العاملين في المؤسسة من رئيس ومرؤوس  لكافة التدريبات ويكون على علم  بالعقوبات التي تقع على عاتق المتحرش .

وترى أن أهمية التصدي بكل الوسائل المتاحة من تشريع قانون على ردع المتحرشين لأن الكثير من النساء لا يتمكنن من إقامة دعوى قضائية على متحرش بسبب الخوف من الفضيحة أو العرف الاجتماعي والأهم السبب الاقتصادي الذي يجبرها على ترك العمل والبحث عن وظيفة أخرى  فإن حماية المرأة يعني النهوض بواقع التنمية والتنمية المستدامة .

تبحث أريج الناصر عن عمل يحترم أفكارها وتطلعاتها وثقافتها وتنشئتها الاجتماعية بعد أن جلست لسنتين في منزلها بسبب المتحرشين الذين يمتلكون المال والسلطة والقرار في الالتحاق بالعمل بعد أن ساومها مدير قناة عن نفسها ويعلم أنها متزوجة ولديها عائلة .

وينتاب الحزن أريج الناصر بقولها ” نواجه عقد نفسية من العمل وتركت العمل لاني أستطيع أن أقدم نفسي في سبيل تجارة البغاء بسبب التحرش أصبحت أكتب في الصحف الالكترونية وعند الإفصاح عن حالات التحرش التي نتعرض لها سنكون نحن ضحايا مشاكل اجتماعية قد تصل إلى فقدان حياتنا .

وتبقى معاناة المرأة مستمرة في قطاعات العمل المختلفة، بسبب عدم وجود نقابات أو اتحادات تعمل على حماية المرأة بشكل فعال وغياب دور القانون، وتفعيل الدور الاجتماعي الذي يحرم امرأة من الإفصاح عن المتحرشين، فهي تواجه البطالة او تتحمل الابتزاز وتستمر في العمل مع وجود فرص عمل تلبي طموحها لكنها تتسم بالندرة .

Show CommentsClose Comments

Leave a comment

 

This thought and resource space explores both the impact of taboos that promote discrimination and the role of youths in promoting inclusion through incremental change.

Taboohat

powered by Sharq.Org