كثيرًا ما نسمع أنّ الشباب هم صُنّاع الغد أو أمل المستقبل أو بناة الأجيال والكثير من الألقاب الّتي تضع الشباب رهنًا للمستقبل و بعيدًا من الحاضر، لكن ماذا لو نظرنا إليهم/ن كصنّاع اليوم و جعلناهم/ن شركاء في الحاضر في رحلةٍ صناعة المستقبل الذي يحلمون به ويرغبونه؟
لا شك أنّ للشباب دورٌ مهم في أي مجتمع، فهم يشكلون قاعدة أساسية ونسبة كبيرة من فئته، وهم بطبيعة الحال الفئة الأمثل والأكفأ والأقدر على النهوض بالمجتمع وتعزيز دوره وانتشاله من أي قاع يغوص به، سواء أكان اقتصاديًا أم اجتماعيًا أم ثقافيًا أو حتّى سياسيًا.
ذلك القطاع الذي لطالما حُرمت منه فئة الشباب لأسباب عديدة، إما يفرضها المجتمع، أو أسباب تغيب عن أذهان الشباب، والمقصود هنا بالشباب رجالًا ونساءً على حدّ سواء، والشباب مصطلح يطلق على مرحلة عمرية هي ذروة القوة والحيوية والنشاط بين جميع مراحل العمر لدى البشر،
لكن في الآونة الأخيرة وعلى مر الزمن شهدنا انخفاضًا ملحوظًا لمشاركة الشباب في الحياة السياسية وصنع القرار، وهناك عدّة أسباب أدت إلى ذلك الانخفاض، فمن الأسباب الّتي تؤدي إلى عدم انخراط الشباب في الحياة السياسية على صعيد المجتمع:
- أولاّ- عدم معرفتهم الكافية بحقوقهم وأدوارهم السياسية، أي غياب الدور المجتمعي في التوعية حول أهمية الانخراط في الحياة السياسية.
- ثانيًا- عدم شفافية القوانين وتذبذبها، ومنه عدم تخفيض سن الاقتراع إلى 18 عامًا، فكيف يمكن لشاب أن يتزوج في الثامنة عشرة من عمره ولكن لا يحق له أن ينتخب أو يدلي بصوته ويقدم رأيه أو قراره السياسي!
- ثالثًا- سوء الوضع الاقتصادي وتأثيراته، ممّا يجعل معظم الشباب غير قادرة على المشاركة في صنع القرار وإنّما كل اهتمامها هو التفكير بالهجرة أو البحث عن عمل لائق يقيهم ذل الطلب و المهانة، في العامل الاقتصادي عامل مهم ولا يمكن التغاضي عنه أو اعتباره مؤشرًا هينًا أو زائدًا.
- رابعًا- عدم الانتماء والبحث الدائم عن هوية، وربّما يكون للواقع المعاش تأثيرًا مضاعفًا، حيث يفرض عليهم/ن الشعور الدائم بالانسحاب من الواقع أو الهروب منه.
- خامسًا- عدم ثقة الشباب/ات بإمكانية التغيير، وإحداث تطور أو انقلاب مجتمعي.
- سادسًا- تلعب التربية والتنشئة الاجتماعية عاملًا مهمًا وخاصّةً على صعيد جندري، فالكثير من البيئات لا تؤمن بدور النساء أو الفتيات في القيادة أو صنع القرار، ممّا يجعل دورهن محدودًا بحدود المجتمع طالما لم تلقَ دعمًا مجتمعيًا و أسريًّا، وهذا بحدّ ذاته يعد إجحافًا بحق النساء.
من المهم اليوم الإيمان بدور الشباب وقدراتهم/ن، وافساح المجال لآرائهم/ن وأفكارهم/ن بأن تطبق وتبصر النور، فالشباب قبل أن يكونوا أمل المستقبل والغد هم مواطنو اليوم وشركاء في الحياة وصنع القرار .




