ينفرد المجتمع اليمني بمنظومة قانونية واجتماعية شديدة التعقيد، وهذا الانفراد لا يعني بالضرورة ان يكون ايجابيا، في المجتمع اليمني تحكمه جملة من العادات والأعراف والقوانين الذكورية التي توظف المرأة لتلبية الاحتياج الجنسي للرجل وخدمته كزوجة تلد له الأطفال لتحقيق الصورة النمطية للزواج في القبيلة، فضلا عن تكريس الانتهاكات الممنهجة قانونيا ودينيا واجتماعيا في تعقيد المركز القانوني للنساء من حيث تمتعها بحقوقها المكفولة لها في الدستور والمواثيق الدولية.
ومن جملة هذه الانتهاكات نجد أن حق المرأة في الإجهاض يعد من أشد الأمور المحظورة عرفيا و رسميا، فرسميا نجد أن التشريع الجنائي في اليمن لا يسمح للنساء بالإجهاض إلا في حالة تشوه الجنين أو خطورة الحمل على الأم، على أن يكون ذلك في إطار الزواج ،أما على المستوى العرفي فلا تملك النساء فيه قدرا من التفهم والوعي من قبل المجتمع لحقها في الإجهاض، و ذلك لارتباطه بالعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ، فتلجأ المرأة الحامل للإجهاض كي تنجو بنفسها من الفضيحة وتعرضها الحبس كعقوبة قانونية لارتكابها لجريمة الزنا و النبذ والعزل كعقوبة اجتماعية.
ويبرر رجال القانون والدين هذه العقوبات بالحفاظ على أعراض الناس وحماية المرأة والأطفال، متجاهلين أن حق الإجهاض للنساء لا ينبغي بالضرورة أن يتم وفق الأسباب التي وضعوها فحسب، فالمرأة قد تجد نفسها حاملا بسبب تعرضها للاغتصاب، أو حاملا من زوج لا تريد الاستمرار في حياتها معه بسبب تعنيفه لها، أو لرغبتها في اكمال تعليمها او تحسين مستواها المادي أليس من الظلم احضار طفل لهذه الحياة كثمرة لجريمة جنسية بالإكراه، أو إنجابه في ظل وضع مالي متدهور وفقر وعوز، أليس في الإجهاض إنسانية ورحمة للطفل والأم في هذه الظروف؟
إن حق الإجهاض ليس مكرمة يتفضل بها التشريع اليمني للمرأة، بل هو حق من حقوقها الإنجابية والجنسية، وعلى السياسة التشريعية أن تعدل مسار التشريع تجاه العدالة المنصفة لحقوق النساء في اليمن لتفادي الآثار الوخيمة الماسة بحقهن في الحياة والصحة والسلامة والكرامة.




